ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٤ - الحديث ٢٢٥
مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُفَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَقَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ رَأَيْتَكَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ سَيْفَهُ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يُقْتَلَ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتَرِفُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَارِمِ أَ شَهِيدٌ هُوَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ص- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَفَبَشَّرَ النَّبِيُّ ص الْمُجَاهِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ وَ حِلْيَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ وَ الْجَنَّةِ فَقَالَ التَّائِبُونَمِنَ الذُّنُوبِ الْعابِدُونَالَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً الْحامِدُونَالَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ السَّائِحُونَوَ هُمُ الصَّائِمُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَالَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْحَافِظُونَ لَهَا وَ الْمُحَافِظُونَ عَلَيْهَا بِرُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ فِي الْخُشُوعِ فِيهَا وَ فِي أَوْقَاتِهَا الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ الْعَامِلُونَ بِهِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِوَ الْمُنْتَهُونَ عَنْهُ قَالَ فَبَشِّرْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَ هُوَ قَائِمٌ بِهَذِهِ الشَّرَائِطِ بِالشَّهَادَةِ وَ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَقَالَ تَعَالَى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
و قيل: هم الذين يسيحون في الأرض، فيعتبرون بعجائب الله. و قيل: هم طلبة العلم يسيحون في الأرض لطلبه. و على الأول لعل المناسبة بن الصيام و السياحة في ترك المألوفات. و قال في النهاية: في قوله صلى الله عليه و آله" سياحة هذه
الأمة الصيام" قيل للصائم: سائح، لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا
زاد معه و لا ماء، فحين يجد يطعم، و الصائم يمضي نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا،
فشبه به [١].
[١]نهاية ابن الأثير ٢/ ٤٣٣.